حبيب الله الهاشمي الخوئي
251
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
سلوك جادّة اليقين وتحصيل معارف الدّين ، فلذلك كانا أبغض الخلائق . وكيف كان فأحمد الرّجلين ( رجل وكله اللَّه إلى نفسه ) أي فوّض إليه أمره وخلاه ونفسه وجعل وكوله واعتماده عليها لظنّه الاستقلال في نفسه على القيام بمصالحه وزعمه القدرة على تحصيل المراد والوصول إليه بالرأي والقياس والاستحسانات الفاسدة التي لا أصل لها ، والرّوايات التي لم تؤخذ من مأخذها فلا جرم أفاض اللَّه عليه صورة الاعتماد على نفسه فيما يريده من أمور الدّين وقوانين الشّرع المبين فلم يدر أنّه هلك في أىّ واد : * ( « وَمَنْ يُضْلِلِ ا للهُ فَما لَه ُ مِنْ هادٍ » ) * وحيث إنّه كان اعتماده عليه ( فهو جائر عن قصد السّبيل ) ومائل عن طريق الحقّ وضالّ عن الصّراط المستقيم وواقع في طرف الافراط من فضيلة العدل قريب من الشّر بعيد عن الخير كما ورد في بعض الأدعية : ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، فإنك ان وكلتني إلى نفسي تقربني من الشرّ وتباعدني من الخير . وسرّ ذلك أنّ النّفس بالذّات مايلة إلى الشرّ فإذا سلبت عنها أسباب التوفيق والهداية تاهت في طريق الضلالة والغواية ( مشغوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة ) أي دخل حبّ كلام البدعة ودعوته النّاس إلى الضلالة شغاف قلبه أي حجابه أو سويداه وعلى كونه بالعين المهملة فالمعنى أنّه غشى حبّها قلبه من فوقه إذ الشّعفة من القلب رأسه عند معلَّق النّياط ، وهو عرق علق به القلب إذا انقطع مات صاحبه ، وعلى أىّ تقدير فالمقصود به كونه أشدّ حبّا وأفرط ميلا إلى كلامه الذي لا أصل له في الدّين ودعوته المضلَّة عن نهج اليقين ، فهو من الأخسرين أعمالا الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا فهم يحسبون أنّهم بحسنون صنعا . كما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النّار وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيضا في رواية الكافي : أبى اللَّه لصاحب البدعة بالتّوبة ، قيل : يا رسول اللَّه وكيف ذلك قال : إنّه قد اشرب قلبه حبّها